الشيخ الطوسي
252
تلخيص الشافي
كذلك من أريد منه أن يفعل الواجب ، ويمتنع من القبيح ، ولم يعلم من جهته ما يوافق هذه الإرادة ، فبان الفرق بين الأمرين . وأيضا - فان النبي صلى اللّه عليه وآله - على ما وردت به الرواية الظاهرة - لم يسأل اللّه أن يريد أن يذهب عنهم الرجس ، وإنما سأل أن يذهب عنهم الرجس ، وأن يطهرهم تطهيرا . فنزلت الآية مطابقة لدعوته ومتضمنة لاجابته ، فيجب أن يكون المعنى فيها ما ذكرناه . وإذا ثبت اقتضاء الآية لعصمة من تناولته وعنى بها ، وجب أن تكون مختصة من أهل البيت عليهم السلام بمن ذهبنا إلى عصمته دون من أجمع المسلمون على فقد عصمته ، لأنها إذا انتفت عمن قطع على نفى عصمته لما يقتضيه معناها من العصمة ، لم تخل من أن تكون متناولة لمن اختلفت في عصمته ، أو غير متناولة . فإن لم تتناوله ، بطلت فائدتها فوجب أن تكون متناولة ، وهذه الطريقة تبطل قول من حملها على الأزواج ، لأجل كونها واردة عقيب ذكرهنّ وخطابهنّ ، لأن الأزواج - إذا لم يذهب أحد إلى عصمتهن - وجب أن يخرجن عن الخطاب المقتضي لعصمة من تتناوله . وورودها عقيب ذكرهنّ لا يدل على تعلقها بهنّ إذا كان معناها لا يطابق أحوالهنّ . وفي القرآن وفي غيره من الكلام لذلك نظائر كثيرة . على أن حمل الآية على الأزواج بانفرادهنّ يخالف مقتضى لفظها ، لأنها تتضمن علامة جمع المذكر أو الجمع الذي فيه المذكر والمؤنث . ولا يجوز حملها على الأزواج دون غيرهنّ . ألا ترى : أن ما تقدم هذه الآية ، ثم تأخر عنها لما كان المعني به الأزواج ، جاء جمعه بالنون المختص بالمؤنث . ومما يدل على اختصاصها بمن نذهب إليه أيضا : الرواية الواردة في سبب نزولها . وقد ذكرناها وإذا كان الأزواج وغيرهن خارجين من جملة من جلل بالكساء ، وجب أن تكون الآية غير متناولة لهنّ . وجواب النبي صلى اللّه عليه وآله لأم سلمة